السيد عبد الله شرف الدين
8
مع موسوعات رجال الشيعة
ثم كرّ راجعا على عقبيه ، فوجد أمير المؤمنين عليه السلام تحت الخطر قد ردده أصحابه بين أمرين : أما أن يسلموه إلى معاوية أو يقتلوه ، ولا ناصر له منهم إلّا ولداه وابن عمه ونفر قليل لا يبلغون العشرة ، فلما رآهم الأشتر سبّهم وشتمهم وقال : ويحكم أبعد الظفر والنصر صب عليكم الخذلان والفرقة ؟ يا ضعاف الأحلام ! يا أشباه النساء ! يا سفهاء العقول ! فشتموه وسبوه وقهروه وقالوا : المصاحف ، المصاحف ، والرجوع إليها ، لا نرى غير ذلك ، فأجاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى التحكيم دفعا للمحظور الأعظم ، بارتكاب المحظور الأضعف ، فلذلك قال : كنت أميرا فأصبحت مأمورا ، وكنت ناهيا فصرت منهيا ، انتهى . فهذا كله يوضح أن مجموعة شيعته من جيشه في صفين هم النفر الذين لا يبلغون العشرة ، مع الفرقة التي كانت تقاتل مع مالك الأشتر حتى أشرفت على النصر ، فلخلوص إيمان أفرادها لم يتأثر واحد منهم من رفع المصاحف كأولئك . على أن الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه قسم أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام تقسيما يغربل الشيعة حتى ليخرجهم أقلية قليلة من المجموع الكبير وذلك عند كلامه عن قضية الحسن عليه السلام ، واستنفاره الناس لحرب معاوية ، فقد قال في ج 2 من الإرشاد ص 93 ما يلي : وبعث حجر بن عدي يأمر العمال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد ، فتثاقلوا عنه ثم خفوا ، ومعه أخلاط من الناس ، بعضهم شيعة له ولأبيه ، وبعضهم محكّمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين . وقال الشيخ المفيد أيضا في ص 195 عن الحسن عليه السلام : ولم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصته من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام .